الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

منتشرون في الصحراء بين أعراب البادية ، فيختفون هناك ويتتبعون أخباركم ويسألون عن أنبائكم فيسألون لحظة بلحظة من كل مسافر آخر الأخبار لئلا تكون الأحزاب قد اقتربت منهم ، وهم مع ذلك يمنون عليكم بأنهم كانوا يتابعون أخباركم دائما ! ! وتضيف الآية في آخر جملة : وعلى فرض أنهم لم ينهزموا ويفروا من الميدان ، بل بقوا معكم : ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا . فلا تحزنوا وتقلقوا لذهابهم ، ولا تفرحوا بوجودهم بينكم ، فإنهم أناس لا قيمة لهم ولا صفة تحمد ، وعدمهم أفضل من وجودهم ! وحتى هذا القدر المختصر من العمل لم يكن لله أيضا ، بل هو نتيجة الخوف من ملامة وتقريع الناس ، وللتظاهر والرياء ، لأنه لو كان لله لكانوا يقفون ويثبتون في ساحة الحرب ما دام فيهم عرق ينبض . * * *